نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

422

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وكان عبد اللّه بن أبي بكر يأتيه بأخبار أهل مكة كل ليلة ، وكان عبد اللّه بن فهيرة يأتي بالغنم ويحلبون ويذبحون ما أرادوا فمكثا فيه ثلاث ليال ، ويقال أكثر من ذلك حتى سكن الهرج من أهل مكة ، ثم خرجا من الغار واستأجرا رجلا يدلهما على الطريق يقال له عبد اللّه بن أريقط حتى قدما المدينة يوم الاثنين لليلتين مضتا من ربيع الأول . الباب السابع والخمسون بعد المائة : في ذكر مغازي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزا ستا وثلاثين غزوة ثمانية عشر منها خرج بنفسه وثمانية عشر بعث السرية ولم يخرج بنفسه . وقد روي أيضا في بعض الأخبار أنه غزا أربعين غزوة وروي أكثر من ذلك . فكان أوّل غزواته أنه بلغه أن جمعا من قريش خرجوا من مكة فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم مع جماعة من أصحابه في صفر بعد هجرته باثني عشر شهرا ، فساروا حتى نزلوا موضعا يقال له ودّان فبعث منها عبيدة بن الحارث مع جماعة من المهاجرين فلقيهم جماعة من قريش فكان بينهم رمي ولم يكن بينهم قتال غير ذلك . ومن غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة النخلة ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث عبد اللّه بن جحش بعد هجرته بستة عشر شهرا في أحد عشر رجلا من المهاجرين إلى عمرو بن الحضرمي مع أصحابه من قريش وقد حملوا أديما وزبيبا ومتاعا فنزلوا تحت نخلة ، فلما مرّ بهم عير قريش خرجوا إليهم وقتلوا عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين منهم وهرب الباقون وأخذوا ما معهم من المال في آخر جمادى الآخرة وجاءوا إلى المدينة . ومن غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة بدر ، وبدر اسم موضع كان القتال فيه في شهر رمضان في السنة الثانية بعد الهجرة ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه أن عيرا لقريش خرجت من الشام فيهم أبو سفيان بن حرب مع أربعين رجلا من تجار قريش ، ويقال سبعون رجلا من تجار قريش ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع ثلاثمائة وثلاثة عشر من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فبلغ ذلك الخبر إلى مكة فخرج منها ألف ومائتان وخمسون رجلا ، فلما وجدوا العير رجع ثلاثمائة وبقي تسعمائة وخمسون رجلا فالتقى الجمعان فهزم اللّه المشركين ونصر المسلمين ، وقتلوا من المشركين سبعين وأسروا منهم سبعين ولم يكن في الدنيا وقعة أعظم من وقعة بدر ، وذلك أن إبليس لعنه اللّه جاء بنفسه وحضرت الشياطين وحضر كفار الجنّ كلهم ، وحضر تسعمائة وخمسون من صناديد قريش ، وحضر ثلاثمائة وثلاثة عشر من المؤمنين وهم أهل الإسلام جميعا وهم أفضل الخلق ، وتسعون من مؤمني الجن ، وألف من الملائكة . وروي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ سورة الأنفال يقول :